آيات العقل – أفلاطون

نظرية المعرفة عند أفلاطون

Posted in في الفلسفة by drhous on 3 مارس 2009
نظرية المعرفة عند أفلاطون
لا يجوز اعتبار الحواس وحدها أساساً للمعرفة و إنه لا بد من توسط العقل لتصحيح الإدراك الخاطئ و لإعطاء صورة حقيقية عن المُدرك . إن لهذه الحقيقة العقلية وجوداً ذاتياً مستقلاً أصيلاً , مما حدا بأفلاطون للانطلاق إلى نظرية الحقائق الكلية أو نظرية المُثل . و لكن هل إلى معرفة هذه الحقائق الكلية من سبيل ؟ أجل  إن النفس قبل أن تحل في الجسد كانت تعيش  في عالم المُثل العقلي مدركةً لجميع الحقائق و لمّا التصقت بالجسد نسيت ما كانت تعرفه , فاستعانت بالفلسفة على تذكرها . إذن فالمعرفة هي تذكر الحقائق الأزلية و ما وظيفة المعلم أو المرشد إلا تسهيل سبيل التذكر و لما كانت الكليات واحدة لا تتغير فإن المعرفة أيضا واحدة و ثابتة .


أما أنواع المعرفة عند الإلاطون فهي اربعة :


الإحساس و هو إدراك عوارض الأجسام أو أشباحها .


الظن , هو نعمة إلهية و ليس اكتساباً عقلياً و هو بمثابة قلق في النفس يدفعها إلى طلب العلم .


الاستدلال و فيه يتبع منهج الرياضيين في حل المشاكل بالإيجاب أو السلب .


التعقل و هو إدراك الماهيات المجردة من كل مادة و هو أسمى درجات المعرفة .


نظرية المُثل :


المُثل عن أفلاطون هي الصور المجردة أو الحقائق الخالدة في عالم الإله و هي لا تندثر و لا تفسد و لكنها أزلية أبدية و الذي يفسد و يندثر إنما هو هذا الكائن المحسوس . و بالنسبة لأفلاطون هناك عالمان عالم العقل أو عالم الإله و فيه المُثل العقلية و الصور الروحانية و عالم الحس أو عالم الظلال و فيه الصور الجسمانية و الأشخاص الحسية . فكأن عالم الحس عالم الظواهر المتغيرة و كأن عالم العقل عالم الحقائق الثابتة . و نسبة الحقائق التي في عالم العقل إلى النسخ التي في عالم الحس نسبة الأشخاص الحقيقيين إلى الصور التي في المرآة .


إن الفرق بين الصور المنطبعة في مرآة الحس و الحقائق الموجودة في عالم العقل هو أن صور المرآة الحسية صور خيالية متغيرة على حين أن المتمثل من الحقائق في عالم العقل صور روحانية مجردة أو في مُثل ثابتة تحرك الأشخاص و لا تتحرك و لها الوجود الدائم و الثبات المستمر .


الله :


يثبت أفلاطون وجود الله ببرهانين اثنين : برهان الحركة و برهان النظام فيقرر من وجه أول أن الحركات سبع : الجهات الست , و الحركة الدائرية , و إن حركة العالم دائرية منظمة لا يستطيعها العالم بذاته و لذا فهي ترجع إلى علة عاقلة و هذه العلة العاقلة هي الله . و من الوجهة الثانية يقول : إن العالم آية فنية و هذا العمل الرائع هو من صنع عقل كامل توخى الخير و رتب كل شيء عن قصد . و إن مثال الجمال هو المقصد الأسمى الذي ترمي إليه الإرادة في نزوعها نحو المطلق و الغاية القصوى التي يتوخاها العقل في جدله و هذا المثال لا يوصف . إن مثال الخير هو أقصى حدود العالم المعقول و علة لكل ما هو خيّر و جميل و هو الذي يمنح النفس قوة الإدراك و هو مبدأ العلم و الحق .


الخير و الشمس ملكان :


الأول ملك على العالم المعقول و الآخر الشمس على العالم المحسوس و مقصد أفلاطون أن الخير يربط كل شيء و أنه أساس كل شيء كما هي الشمس مصدر الحياة في عالم الحس . و إن الله في العالم المعقول كالشمس في العالم المحسوس أي كما أن الشمس تهب الأشياء الحسية وجودها و استمرارها كذلك الله في العالم المعقول يهب المُثل و سائر الكليات العقلية وجودها و ماهيتها . و يعتبر أفلاطون أن الايمان بالله و بعنايته يسعفان على صيانة النظام في المجتمع , و من أنكر الله ساءت أعماله و أخلّ بالنظام فاستحق العذاب .


و انطلاقاً من إيمان أفلاطون بالله و بعنايته اللذين يسعفان على صيانة النظام في المجتمع تصور الدولة كمثال يسعف على صيانة نظام المجتمع و ما يستتبعه هذا النظام من توفير للضمانات العقلية التي تكفل معرفة الطريق للوصل إلى الإيمان بالله و التمسك بعنايته و التسليم بقضائه و قدره و الرضى بأفعاله سراً و جهراً و اعتبر أفلاطون المعرفة تلك هي ذاتها في كل عصر و زمان و إن الفيلسوف هو من يعرف الخير و هذا العرفان هو توكيد بوجود مستوى موضوعي تقاس عليه كل الفرضيات .


فالمعرفة أفضل من الظن و القياس بين المعرفة العقلية و المعرفة العلمية لا يغرب عن ذهن أفلاطون فلزام على السياسي أن يعرف خير الدولة كما يعرف الطبيب شؤون الصحة كما يتعين على السياسي أن يفهم العلل التي تعمل على الفساد أو الحفظ . و المعرفة وحدها هي التي تميز السياسي الحق من الزائف كما تميز المعرفة الطبيب من الدجال .




النفس الإنسانية :


للعالم نفس كلية تحركه و للإنسان نفس هي علة حركته و هي متصلة بعالم المثل من جهة و بعالم الكون و الفساد من جهة ثانية و تنقسم النفس إلى قسمين :


1-الجزء الأعلى أو الأرقى منها و به العقل و هو بسيط خالد يدرك المثل و مركزه الرأس .


2- القسم الأسفل , اللاعقل , يتجزأ و يفنى و هو مقسوم بدوره إلى شريف و وضيع و بالشريف تتعلق العواطف النبيلة كالشجاعة و مركزه القلب و بالوضيع تتعلق الشهوات البهيمية و مركزه البطن .


ثم عمل أفلاطون على إثبات خلود النفس فأعطى أدلة ثلاثة على خلودها الأول : التناسخ / التقمص / و هو عقيدة أورفية فيثاغورية و مدار قوله في هذا الدليل أن الأشياء تتغير دائرةً بين الأضداد يتولد الأكبر من الأصغر  و الأحسن من ألأسوأ و بالعكس , و على هذا النحو يصح القول بأن الحياة تُبعث من الموت و إلا لانتهت الأشياء إلى سكون . و الدليل الثاني : تعقل المُثل . فالنفس عرفت المُثل قبل هبوطها عالم الطبيعة و المُثل بسيطة و البسيط دائماً ثابت لا يعتريه انحلال . و إن النفس تدرك المُثل فلا بد من أن تكون شبيهة بالمُثل التي تدركها لأن الشبيه يدرك الشبيه فينجم عنه أن النفس كالمُثل . و إذا قيل أن النفس ماهية تشارك الحياة بالذات و لا تقبل ما هو ضدها و عليه فهي لا تقبل الموت .


منشأ الطبيعة :


كل حادث إنما يحدث بعلة و العالم مُحدث لأنه محسوس و كل محسوس محدث و كل حادث لا بد له من مُحدث أو صانع و قد صنع العالم على مثال المثل الذي هو الحق و الخير و الجمال . و الخير التام لا بد له من أن يفيض من صفاته على ما يصنعه فيأتي شبيهاً به . و لذلك أتت الكائنات الروحية العليا و هي المثل عاقلة حية و جاء العالم الأعلى ثابتاً لا يدركه نقص أو فساد .


الأخلاق


أهم موضوعاتها : اللذة و الألم , الفضيلة و الرذيلة و العدالة و السعادة .


اللذة و الألم : يرى أفلاطون أن لذة الشهوة  و الرغبات الجسمانية موت متكرر إنها تنمي الرغائب و تنمي الآلام فإرضاؤها يضاعف الشعور بالحرمان و يزيد الآلام لذا كانت الحياة الفاضلة التي لا تدور حول إشباع اللذات هي الحياة الحقيقية .


الفضيلة : الفضائل ثلاث تديرها قوى النفس الثلاث : الحكمة فضيلة العقل و العفة فضيلة القوة الشهوية و تتوسط هذين الطرفين الشجاعة و هي فضيلة القوة الغضبية و تعين العقل على الشهوية فيقاوم إغراء اللذة و مخافة الألم و الحكمة أولى الفضائل و مبدأها و بها نظفر بسائر الفضائل . و كل فضيلة خلت من الحكمة فضيلة عبدة . و إن من أنكر العقل تعذر عليه بلوغ الفضيلة . و الفضيلة عمل الحق صادراً عن معرفة حقة بقيمة الحق و هذه هي الفضيلة الفلسفية . و عندما تحقق كل قوة من هذه القوى الثلاث أي القوة العاقلة و القوة الغضبية و القوى الشهوية فضائلها و هي الحكمة و الشجاعة و العفة , تتحقق عندها في المرء الفضيلة الرابعة و هي العدالة .


العدالة : و لقد أدرك أفلاطون الوجود الثابت و هو وجود عالم الكليات أو عالم المُثل الحقيقي . و لكن كيف تتم معرفة هذا الوجود الثابت ؟ و كيف يمكن أن يتوصل العقل لإدراك المُثل ؟ هذا ما توضحه التربية الأفلاطونية . إن المعرفة ملكة النفس الخالدة التي كانت قد أبصرت  الجمال المتألق و بقية المُثل قبل أن تهبط إلى العالم الأرضي و تحل في الجسد ( كنا كاملين أصفياء لا نحمل معنا ذاك الشبح الذي سميناه الجسد ) و عندما تسكن النفس الجسد البشري تنسى مرحلياً معرفتها تلك إلا أنه يمكنها تذكرها و استعادتها في حياتها الأرضية بالدراسة النظرية و التأمل الفلسفي الذي يهدف إلى تحريرها من عوائق و حواجز الجسد . فالتعلم استعادة معرفة ضائعة منسية .
About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: